Shared by عاهل آلام العالمين❤️ (@SSU_haytham) 6 months ago

TwitMail followers: 0, following: 0

616 views , 1

يتدلى، لكن لا يسقط.

*يتدلى من النافذة كنبع، ويَحطم في شعلةِ الموقد مضجعًا مُنسابًا كقطرة ندى تضيفُ إلى صدر القهوة فتنةً، مذاقًا يشد أوصاله في جبةِ شيخٍ لا يفقه إلا أن لا يفقه شيئًا. ورغم التدلي، كان المدى أصبوحةً للمطرِ يغسل قمته بالنزول إلى أخمصِ قدميه؛ إِنه فن الوصول إلى القمة من أسفل نقطةٍ فيك. لقد زويّ مع بعض لفافاتِ شعرٍ لم ترغب فتاة أن تلفه بها، وثلاث أشرطة فديو لم يرى أحد ما تحتويه من الفراغ، وبعض الدفاتر التي يطعم أوراقها للجمر، لأنه يحب التعطر بالكلمات الجميلة، ويحب رغم ذلك أن ينسى، فوق شعوره الآخذ بالهبوط كشلال لم يروى أرضه قبل العام الماضي. تعطر، لف جسده بكنزةٍ خضراء، وببنطالٍ فاقع الزرقة، وببعض الشكولاتة المدجاة بالبندق البري، والكريمة الأسبانية، وبعض الحشائش و القرقاص؛ انه بامتياز سلطة حلوة المذاق، تدمنها جميع المخلوقات التي تتذوقها!!. تدلى قابَ اللقاءِ، وأدنى من الفراق، على ضفةٍ من حيّرةٍ، لم يعرف حتى الآن؛ من أي بابٍ ولجت إلى رئته!!. وراح يسيح في الأبخرة التي يخرجها فرن خباز الحي البدين، ساكنًا في الدفء الذي يملئ البيوت عند السادسة صباحًا، ثم ينتشر إلى المقاصف في المدارس، وإلى المكتبات التي لم يعتد الطلاب على زيارتها. يأوبُ إلى كل منزلٍ راح مِنه منهكًا، وتعمر في رأسهِ الحقائبُ التي يتأملها فترة الدوام الرسمي، لتُصفَ في نواحيه، إنه مكتبة الحي الغارق في جدبه. طفقَ يخصفُ في نعلهِ واحةً من خمرِ عيني رفيقٍ يدبُ في أعضائهِ كأغنيةِ أوبرا للوتشانو بافاروتي ليبقى طيلة أيامه مستيقظًا وإن غلبته عيناه بالنعاس، وبالرحيل. يوقظ في وجهه وجوهًا، ويغسلها بالرملِ تارةً، و بالسراب تارةً أخرى، غير أن الماء لم يمسسها بسوءٍ مرّة، حتى لا يسيح الحبر فيها، وتفقد رونقها الجميل. هل المطر، وألتفت القلبُ إليهِ مغتسلاً، يرمي عنه بعض النبضاتِ، وبعض السكرات، من تلك الوقظة نامت يداهُ عن الكتابةِ لتتخذ كبده من خيوط الضوء مدادًا، ومن جدران الممشى كراسةً وكلاما. أتتصفح في جمر القصيدةِ موقدًا، وفي زلالِ النجوم سرابًا ؟ تساءل بهدوءٍ حتى لا يخدش حياء النجمات السهارى، ولا يسمع في صدرِ السدود الموجوعة حين تفجر أحلامها ماء. ماء ماء ماء ماء، صاح، ولم يسمع أثر لصوتهِ، وتخدرت في صوتهِ العطاشى، تنتظر هطولاً بريءً يُغرقها، حتى تولد بالنظارةِ الأولى، أكثرَ حلاوةً ورقة. أغلق النافذة، جفف النبع كقطع سكرٍ ينثرها على خبزةٍ من صنع يديهِ، هذه تجربته الأولى، التي يوقد فيها خطًا يسكن جسمه إلى مآلٍ آخر، قريب، قريب. *

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.